تربية الطفل العصبي بالشكل الصحيح

63

لا شك أن التعامل مع الأطفال وتربيتهم، مهارة تحتاج للكثير من الصبر والتأني والثقافة والمعرفة بعالم الأطفال من حيث نفسياتهم وحاجاتهم وتفكيرهم وما إلى ذلك.

فكيف إذا كان التعامل مع طفل عصبي وصعب المزاج؟! الأمر ليس بالصعوبة المتوقعة لأن تربية الطفل العصبي لا تختلف عن تربية الأطفال الاَخرين، سوى بأنها تحتاج للصبر والفهم الدقيق لنفسيته، وعلى الأم والأب أن يملكا هذه المهارة أن أرادا النجاح في المهمة.

تربية الطفل العصبي بكل بساطة تحتاج لبعض التدابير والخطوات التي يضعها خبراء التربية والتعليم، ويمكن للاَباء الحصول عليها من الكتب المتخصصة والبرامج التلفزيونية ومواقع الإنترنت وغيرها، ولكن قبل تعلم كيفية تربية الطفل العصبي، يجب أن نعرف العصبية.

العصبية: هي ضيق وتوتر وقلق نفسي شديد يمر به الإنسان سواء الطفل أو البالغ تجاه مشكلة أو موقف ما، ويظهر في صورة صراخ أو ربما مشاجرات مع الأقران أو أقرب الناس مثل الأخوة أو الوالدين.

تربية الطفل العصبي من خلال:
– أن يتخلى الوالدان عن العصبية في معاملة الطفل وخاصةً في المواقف التي يكون فيها الغضب هو سيد الموقف، حيث أن الطفل يكتسب العصبية عندما يعيش في منزل يسوده التوتر والقلق.

– إشباع الحاجات السيكولوجية والعاطفية للطفل بتوفير أجواء الإستقرار والمحبة والحنان والأمان والدفء، وتوفير الألعاب الضرورية والآلات التي ترضي ميوله ورغباته وهواياته.

– لا بد أن يتخلى الآباء والمعلمون عن القسوة في معاملة الطفل أو ضربه أو توبيخه أو تحقيره، حيث أن هذه الأساليب تؤثر في شخصية الطفل، و لا تنتج لنا إلا العصبية والعدوانية.

– البعد عن الإسراف في حب وتدليل الطفل، لأن ذلك ينشئ طفلاً أنانياً لا يحب إلا نفسه، ولا يريد إلا تنفيذ مطالبه.

– عدم التفريق بين الأبناء في المعاملة أو تفضيل الذكور على الإناث، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، في الحديث الذي يرويه البخاري عن عامر قال سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر يقول : أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله قال ( أعطيت سائر ولدك مثل هذا ) قال: لا قال: (فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) قال: فرجع فرد عطيته

– إعطاء الطفل شيئاً من الحرية، وخاصةً فيما يتعلق بشراء ألعابه، أو ملابسه ، وعدم التدخل في كل صغيرة وكبيرة من شؤون الطفل، لأن هذا يخلق جواً من القلق والتوتر بين الطفل ووالديه.

– إستخدام أسلوب النقاش والحوار والإقناع مع الطفل العصبي بدلاً من الصراخ في وجهه حيث أن ذلك لن يجدي معه نفعاً.

– تعزيز السلوك الإيجابي للطفل سواء بالمكافآت المادية أو بالتحفيز المعنوي عن طريق إطلاق عبارات المدح والثناء.

– إتاحة الفرصة للطفل في ممارسة نشاطه الإجتماعي مع الأطفال الآخرين وعدم الإفراط في الخوف على الطفل، حيث أن تفاعله مع الآخرين يساعد في نمو شخصيته الإجتماعية.

– مراقبة ما يشاهده الطفل في التلفاز، وعدم السماح له برؤية المشاهد التي تحوي عنفاً أو إثارة.

عزيزتي الأم الإهتمام وتربية الطفل العصبي، لا يكتمل إلا بالكثير من الحب والإحتواء.