سحرتني رجولته فنسيت عمره

45

أسرتني رجولته، وامتلكني بملامح الشهامة والوقار التي بدت واضحة منذ لقائنا الأول، ودون أي تردد وافقت على الزواج منه، فقد كان فارس الأحلام الذي حلمت به منذ مراهقتي، ولم أفكر بالسنوات الـ15 التي تفصلنا، بل رأيت فيه النضوج الذي أفتقده، واحتواني بحنانه وأشعرني بأنوثتي.

فارس أحلامي
أنا لم أفكر يوماً في الارتباط بأي زميل لي في الجامعة، ودائماً كنت أنظر لزملائي نظرة زمالة وأخوّة، فهم يمثلون لي اللهو والتسلية وأيام الدراسة والذكريات الجميلة… لكن حين قررت الزواج اخترت فارس أحلامي، ومن حسن حظي أن من تقدم لطلب يدي كان يملك كل المواصفات التي رسمتها في خيالي لشريك حياتي.

فتاة رصينة
بعد عدة سنوات من الزواج مللت من حياتنا الرتيبة، ومن الموسيقى الكلاسيكية التير تروق له، ومن علاقاتنا الاجتماعية الرتيبة، والتي يجب أن أكون فيها دائماً فتاة رصينة، وأشارك في أحاديث لا تعنيني ولا تمثل اهتماماتي، ووجدت نفسي ضائعة وأعيش في ازدواجية؛ بين شخصية تمثلني وتسعدني، وأخرى تسعد من حولي، وكنت بالنسبة للجميع سعيدة ويعتبرون حياتي مثالية، واكتشفت أنني طوال الفترة الماضية عشت بشخصية اصطنعتها من أول يوم التقيت به، فقد عشت مرحلته العمرية، ونسيت تفاصيل عمري وشخصيتي التي كنت أعيشها.

تصرفات صبيانية
المشكلة أنه عندما يظهر شيء من شخصيتي الحقيقية في بعض المواقف ينهرني، ويُشعرني بأن ما قمت به تصرفات صبيانية، وهو على ثقة بأنني أكثر وعياً لأتصرف بهذه الطريقة، وعندها يزداد غضبي؛ لأني أشعر بأن لا ذنب له؛ فأنا أحببت تلك الشخصية التي رسمتها له قبل الزواج، ولم يعد من حقي تغييرها الآن. وفي نفس الوقت أنا لا أستطيع الاستمرار في هذا المسلسل الذي لا أستطيع أن أرى نهايته، والذي بدأت تفاصيله تخنقني، فهل أكمل الدور حتى النهاية، أم أواجه زوجي الذي يحبني وأعود لشخصيتي الحقيقية؟!

حب مرضي
اختصاصية الإرشاد النفسي لينا ضو قالت: إن حب المرأة لرجل يكبرها سناً ناتج عن تأثرها الكبير وتعلقها بأبيها، فهي تحاول أن ترى نموذج الأب في زوج المستقبل. كما تضع الدراسات جانباً آخر للمشكلة، فتظهر أن الفتاة التي تعاني من مشاكل في طفولتها مع أبيها، أو تحرم من حنانه ووجوده العاطفي في حياتها، تبحث في شريك حياتها عن صورة الأب التي تفتقدها، وبالتالي تتوجه لمن هو أكبر منها سناً؛ باحثة عن أب يحتويها، لا شخص يكملها.
ويجب إتاحة الفرصة للفتاة لتبلغ النضج العاطفي المرتبط بالتربية والإشباع العاطفي من الأسرة، ومن تجربتها العاطفية التي تتكون من ثقافتها الشخصية وعلاقاتها الاجتماعية، وذلك قبل الزواج، وتثبت الدراسات أن الكثير ممن يتزوجن بعمر صغير وبدون نضوج يصبن بالاكتئاب في مرحلة من مراحل حياتهن.